المقريزي
192
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
قال : لما قدمت مع أبي من بغداد إلى دمشق وقف بي على قبر محيي الدّين بن العربي ، وقال : يا بنيّ هذا قبر محيي الدين محمد بن عليّ بن عربي الصّوفي الطائي ، إياك والوقيعة فيه فإنّ العلم أوسع والوقت أضيق . أخبرنا شهاب الدّين البغداديّ ، قال : من المجرّب عندنا ببغداد أنه ما قطع أحد نخلة إلا وأصيب من عامه ، إما في نفسه أو لحقته رزيّة عظيمة . قال كاتبه : كان بحذاء داري من القاهرة دار بها نخلة قطعها رجل صارت إليه الدار في شوّال سنة تسع وثماني مائة ، فلما كان في ذي القعدة منها احترقت داره حتى صارت كوم تراب . أخبرنا شهاب الدين البغدادي ، قال : أخبرني شرف الدين ابن عسكر عن أبيه ، وكان قد حضر واقعة بغداد على يد هولاكو وأسر فيها : أنّ الناس في بغداد أقاموا مدّة لا يقرأ قارئ في محراب ، ولا تال في مصحف ، ولا ممل على صغير في مكتب قول اللّه عزّ وجل : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ التوبة 14 ] إلا جرى على لسانه : « قاتلوهم يعذّبكم اللّه بأيديهم » ، وما زال ذلك يجري على الألسنة لا ينطقون بالتّلاوة إلا هكذا ، حتى كان من واقعة هولاكو ما كان . 122 - أحمد بن عمر بن مسلّم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلّم ، شهاب الدين ابن زين الدين القرشيّ الدّمشقيّ الشافعي الواعظ ابن الواعظ « 1 » . كان أبوه أحد أعلام الوعّاظ بدمشق ، ومن جملة أكابر المحدثين يقال : إنه ما تصدّى للوعظ حتى حفظ أربعين مجلسا ، وقدم إلى القاهرة في سنة ثمانين أو نحوها ، وامتحن لولا قيام قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة معه لأتى على نفسه ، ونزل بجوار منزلي ، ولم يتّفق لي أن
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 757 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 391 ، والدرر الكامنة 1 / 245 ، وإنباء الغمر 3 / 85 ، والنجوم الزاهرة 12 / 123 ، والدليل الشافي 1 / 66 ، ووجيز الكلام 1 / 299 ، وقضاة الشافعية 116 ، والدارس 1 / 40 .